الشيخ محمد تقي الفقيه

118

البداية والكفاية

حَرَجٍ فإنّ نفي الجعل ظاهر في نفي المشروعية ، ومعها لا يبقى مجال للتقرب بالمأتي به لانتفاء الأمر . وبالجملة العبادات توقيفية ، ونسبتها للّه سبحانه في بعض الحالات ضرب من ضروب التشريع ويتفرع على هذا تعين التيمم مع كون الوضوء حرجيا وعدم صحة الوضوء لو تحمّل الحرج . مضافا إلى تعين ذلك بناء على تركب الوجوب ، لأنّ رفع الحرج إنّما يرفع الالزام الذي هو فصله ، ورفعه يستلزم رفع الجنس لاستحالة قيام الجنس بدونه ، ودعوى بقائه وتقومه بفصل آخر وهو الترخيص بالترك خلاف ظاهر نفي الجعل ، فإنّه يرفع ولا يضع ، ولكن بعد البناء على بساطة الوجوب لا يبقى مجال لهذا الكلام . إن قلت : إنّ نفي الجعل ظاهر في نفي أصل المشروعية . قلت : لا ريب أنّ أدلة الحرج واردة مورد المنّة ، ولا ريب أنّ الحرج ليس آتيا من قبل أصل الطلب وإنّما يأتي من قبل الالزام ، ورفع الإلزام لا يستلزم رفع أصل الطلب ، لأنّه مرتبة من مراتبه أو صفة من صفاته ، مضافا إلى أنّ رفع أصل الطلب لا منّة فيه ، وقرينة المنة تثبت ما قلناه . وقد أوضحنا ذلك في كتابنا قواعد الفقيه في قاعدة لا ضرر صفحة 210 الطبعة الثانية . ثانيها : شرعية عبادة الصبي المميز فقد اختلفوا فيها ، ولعل المشهور على العدم ، أعني كونها تمرينية لا شرعية ، ولكنّ المحققين اختاروا مشروعيتها ، والوجه في ذلك أنّ رفع القلم عن الصبي وارد مورد المنة ، ولا ريب أنّ المنة في رفع المؤاخذة التي تترتب على ترك ما ألزم به لا في رفع أصل المشروعية ، فإنّ حرمانه من الثواب وعدم قبول إسلامه لا منّة فيه ، ورفع المؤاخذة لا يستلزم رفع التكليف ،